مهدي مهريزي
224
ميراث حديث شيعه
اعلم - وفّقك اللَّه وإيّانا - أنّ كلّ واحد من تلك الأجزاء الثلاثة الظاهر بأركانه الأربعة ، كما أشرنا إليه من ذي قبل تامّ في مقامه وتمام في محلّه ، ومرادنا من التامّ هو حصوله من القبضات العشرة الدائرة بدورانه الثلاثة في المراتب الثلاثة . وبيانه « 1 » على الإجمال : أنّ اللَّه سبحانه خلق الحرارة أوّلًا من حركة فعله وهو المشيّة ، والبرودة من سكون مفعوله وهو المشاءان طبيعتان وأوّل زوجين ، « وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ » « 2 » فحرّكت الحرارة لما فيها من أثر القذرة على اليبوسة ، فأثّرت هي فيها وتأثّرت هي أيضاً منها ، فتولّد من تأثير الحرارة اليبوسة لأنّها أثرها ، ومن تأثّر البرودة الرطوبة لأنّها أثرها أيضاً ، فتحصّلت الطبائع الأربع : الحرارة من الحركة ، والبرودة من زوجها وهو الحركة . ففي الطبائع زوجان وزوجتان ، لكن بيان وجه التأنيث في الألفاظ الأربعة بأسرها له محلّ آخر ، وبعدها ذلك ؛ فنقول : وجدت الطبائع الأربع صعدت الحرارة والرطوبة بالطبع إلى العلوّ ، وهما طبيعة الحياة . وهبطت البرودة واليبوسة لك إلى السفل وهما طبيعة الموت ، أعني الميّت . فكان الأوّلان روحين بلا بدن والأخيران بدنين بلا روح ؛ لكن لمّا كانت العلاقة بينهما - أي الزوجين والزوجتين - كلّ زوج مع زوجته متأكّدة لما بينهما من التعاقد ، نزل الصاعدان بالحركة الفلكيّة نزولًا تسخيريّاً إلى السافلين ، فتواصلنا الحرارة مع زوجته وهي البرودة ، والرطوبة مع زوجته وهي اليبوسة ، فتولّدت العناصر الأربعة . وممّا ذكرنا يظهر لك السرّ في قوله تعالى : « الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ » ؛ وسرّ قوله ذلك « بِما فَضَّلَ اللَّهُ » ؛ « 3 » وكذلك سرّ قوله عليه السلام : شاوروهنّ وخالفوهنّ ؛ « 4 » وكذلك سرّ قوله : « لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » ؛ « 5 » وسرّ ما ورد عنهم عليهم السلام ما معناه : أنّ النساء خلقن من الضلع الأيسر للرجال ؛ « 6 » إلى غير ذلك من الأسرار التي يلي من موارد ذكرنا بيانها . فحصل حينئذ دوران ؛ الأوّل : دور بعض الطبائع على بعض عند الصعود ؛ والثاني :
--> ( 1 ) . في النسخة : بيان . ( 2 ) . سورة الذاريات ، الآية 49 . ( 3 ) . سورة النساء ، الآية 34 . ( 4 ) . راجع : بحار الأنوار ، ج 100 ، ص 262 ، ح 25 ، عن النبي صلى الله عليه وآله . ( 5 ) . سورة النساء ، الآية 11 . ( 6 ) . راجع : الكافي ، ج 5 ، ص 337 ؛ الفقيه ، ج 3 ، ص 380 ؛ وسائل الشيعة ، ج 20 ، ص 352 ، ح 25804 ؛ و . . .